شيماء الخطيب أول مضيفة طيران من الصعيد

المنزل
18
0
sample-ad

رام الله – دنيا الوطن
أن تلتحق فتاة صعيدية بالجامعة خارج حدود المحافظة كان أمرًا مستهجنًا من قبل الأسرة وربما المجتمع خوفًا من الغربة، وأن تعمل في مهن بعيدًا عن المواعيد التقليدية أيضًا كان أمرًا أكثر استغرابًا، فما بالك إذا كانت الفتاة تحلق في فضاءات خارج حدود الوطن من خلال عملها كمضيفة طيران، تجوب العالم عبر سفراتها المتعددة، الأمر كان يحتاج وقفة جادة وقفزًا على هذه المخاوف، تحقيقًا للحلم الذي كان يراود أول مضيفة طيران صعيدية، شيماء صفوت الخطيب أول مضيفة طيران من نجع حمادي والصعيد، وفق “ولاد البلد”. 

متى جاءتك فكرة العمل كمضيفة طيران؟

جاءتني  تلك الفكرة قبل أن التحق بالكلية، ولذلك التحقت بكلية الألسن  حتى أدرس اللغات، وأيضا لأن وظيفة مضيفة الطيران هي الوظيفة الوحيدة التي لا يوجد بها روتين بالعمل، لأني في كل رحلة أعمل مع مجموعة مختلفة وأتعامل مع جنسيات متنوعة من جميع أنحاء العالم، وأنا بطبيعتي أحب هذه الحياة، لأني كل يوم أشاهد ما هو جديد وأزور بلاد جديدة.

كيف تمكنتي من الالتحاق بشركة الطيران؟

عندما تخرجت من الكلية تابعت شركات ومكاتب الطيران للبحث عن أي مسابقات، وذات مره أثناء وجودي في القاهرة ذهبت لمكتب الخطوط العربية السعودية للسؤال عن أي تقديمات، وقابلت مدير الشركة، الذي قال لي إنهم بالفعل يحتاجون لمضيفات وأعطاني الموقع الإليكتروني، الذي أرسل من خلاله السيرة الذاتية، وفي اليوم التالي فوجئت علي الفور باتصال هاتفي، وتحديد موعد اختبار للوقوف على مستوى اللغة الانجليزية.

ذهبت للاختبار وحصلت علي درجة عالية جدا، وعلي الفور طلبوا مني أن قياس الطول والوزن المناسبين لهذه المهنة، ثم حددوا موعدًا للمقابلة الشخصية، وهذه كانت أصعب المراحل لأنه من المفترض اختيار 90 مضيفة مصرية فقط من 1200 متقدمة للاختبار، وعندما دخلت المقابلة الشخصية اختبرني 6 أشخاص من جنسيات مختلفة، سألوني عن كل شيء موجود في السيرة الذاتية، وراقبوا جميع حركاتي وتصرفاتي أثناء المقابلة الشخصية.

وبعدها أبلغت عن طريق الاتصال بأنني قد اجتزت المقابلة، ويتعين علي الذهاب مرة أخرى إلي القاهرة لإجراء الفحص الطبي ثم تحديد ميعاد السفر للعمل بالطيران السعودي.

ما رأيك في الطيران المصري ولماذا لم تتقدمي لشركة الطيران المصري؟

الطيران المصري في نظري جيد جدا ولديه أسطول ممتاز وطائراته ممتازة، وجميع المجموعات المختارة علي مستوى عالٍ جدا وكنت أتمنى أن التحق به، بل كان هو هدفي الأول، ولكن المشكلة الوحيدة التي واجهتني هي أن الطيران المصري في ذلك الوقت كان لا يقبل المضيفات المحجبات، كما أن الزى الخاص بالطيران المصري لا يناسبني، فبدأت التفكير في الطيران السعودي، إذ إنه من أولوياته أن تكون المضيفة محجبة وأيضا لأن الزى الرسمي للمضيفة يكون محتشماً وفي نفس الوقت يتميز الطيران السعودي بالأسطول الكبير والسمعة الجيدة فكان الأنسب لي في ذلك الوقت.

ما وقع خبر اختيار شركة الطيران عليك وعلي أسرتك؟ ومن وقف بجانبك للوصول لهذه المهنة؟

خبر قبولي بشركة الطيران السعودي جعلني في غاية السعادة لأنه كان جزءا من أحلامي، ولأنني كنت متحمسة للعمل في تلك الوظيفة، وأكثر من ساعدني ووقف بجانبي هو والدي وكان يشجيعي دائما ولازمني في جميع  سفرياتي أثناء التقديم والاختبارات.

ولكن والدتي كانت معارضة تماما، خوفا عليَّ من السفر بمفردي وغربتي، لأنها وظيفة صعبه وأن الطيران مخاطرة، لكنها اقتنعت في النهاية بأن ذلك هو نصيبي وتحمست للأمر، والغريب أنه عندما طُلبت للسفر انتابتني حالة من الخوف وأجلت الميعاد، وكنت أفكر في الاعتذار، لأنها تعتبر حياة جديدة عليَّ في البعد عن أهلي وبلدي، وأنني لن أزورهم إلا على فترات بعيدة، لكن والداي شجعاني  للسفر وأقنعاني بأنني سأكون بجوار شقيقتي المقيمة هناك ويمكنني أن أعتمر وأحج بسهوله لوجودي بالسعودية وأكون قد حققت حلمي وما أتمناه.

كيف كانت نظرة المجتمع لكِ كأول مضيفة طيران.. وما هو رد فعلك أنت وأسرتك؟

رد فعل المجتمع في نجع حمادي كان غريبا للغاية، لعدم معرفتهم بطبيعة مهنة المضيفة ولعدم امتهان أي فتاة من قبل لتلك المهنة، ولكن أسرتي كانت تعلم رد فعل المجتمع، لذلك وقفوا بجانبي، وأكدوا لي أن هذا مستقبلي وما كنت أتمناه، وطالما أنني أعمل في أمر ليس فيه أي شبهة أو خطأ فعلي التوكل على الله، وليس من واجبي أن أشرح لكل واحد طبيعة عملي، كما أني تغربت قبل ذلك أثناء الدراسة الجامعية بعيدا عن أهلي، ولدي القدرة على العمل بعيدا عن أسرتي، حتى ولو كان خارج حدود الوطن.

وبعد فترة في العمل تغير تفكير العديد من الناس واتضحت لهم طبيعة المهنة، أما الفكرة التي ربما تسيطر عليهم هي أنني كيف سأتزوج وسأنجب ويكون لي بيت وأنا أعمل مضيفة طيران، لذلك أقول لهم إنني مسلمة عربية مصرية صعيدية وكأي فتاة صعيدية، حين أتزوج سأحافظ علي بيتي وأسرتي، وربما أعمل كمضيفة أرضية في المطار حتى تتناسب مع ظروفي الجديدة حفاظا على الأسرة والبيت.

كيف تمارسين حياتك كمضيفة طيران؟

حياة المضيفات منضبطة جدا، وهناك ما يشبه المدينة الجامعية خاصة بالمضيفات فقط والعاملات داخل هذا السكن، ولها مواعيد للخروج والدخول ببصمة اليد، وجميع المداخل عليها أمن من الحكومة وليس أمنا خاصا، وأيضا هذه المدينة متكاملة وبها جميع الخدمات ولا نستطيع الخروج لأي مكان في غير المواعيد المحددة للخروج، إذ يوجد بها مستشفي الخطوط السعودية الخاصة بالمضيفات فقط وأيضا ملاعب التنس والكرة الطائرة وحمامات السباحة والسوبر ماركت والجيم والمطاعم، فهي في غاية الأمان ولا يوجد أي خوف أو قلق.

أما بالنسبة للرحلات فانا أقوم بعملي داخل الطائرة وهو مكان  طبيعي ومع ركاب عاديين “زيها زى الدكتورة اللي بتسهر على مرضاها وتعمل ليل ونهار حسب ظروف عملها سواء بالمستشفى أو في العيادة أو كالمدرسة التي تسافر للمراقبة أو التصحيح أثناء امتحانات الثانوية العامة”.

ورغم استهجان الكثير من الأسر والفتيات، منهن صديقاتي، لطبيعة عملي كمضيفة طيران إلا أنني فوجئت بعد مرور عام باتصال العديد بي لمعرفة كيفية التقدم للعمل كمضيفات، وسؤالهم عن الخطوات التي قمت بها في تقديمي واتخذوني قدوة، إذ إنني على حد قول بعض الصديقات قد حققت حلمي وتغلبت علي العديد من الصعاب باعتمادي علي نفسي في تحقيق هدفي، وبعد أن تأكدوا أنه لم يحدث معي أي شيء مما كانوا يتصورونه من معلومات خاطئة عن مضيفات الطيران، كما أنني نجحت في شغل تلك الوظيفة مثل جميع المضيفات من جميع جنسيات العالم.

ما هي الصعوبات التي واجهتك في بداية عملك؟

في بداية عملي كنت كثيرة الإرهاق لأنها مهنة صعبة، نظرا لأن مواعيد الرحلات ليس لها وقت محدد وتكون في جميع الأوقات، فالسفر يكون في الليل والنهار، وأيضا لأنه توجد رحلات لمسافات طويلة  تصل إلي 12 ساعة متواصلة، بالإضافة لعدم تواجدي في مناسبات كثيرة مع الأسرة خاصة في الأعياد أو غيرها من المناسبات الأخرى، إضافة إلى قصر مدة الإجازات، ولكني الآن أستمتع كثيرا بهذه الوظيفة ولا أستطيع الاستغناء عنها، وذلك لما أضافته لي من مشاهدات وخبرات كما إنني كوّنت صداقات من مختلف جنسيات العالم.

ما هي أكثر الرحلات التي استمتعي بها أثناء عملك؟

سافرت إلى بلاد كثيرة جدا، لكن أكثر البلاد التي استمتعت بها كانت لندن، لجوها الرائع فأثناء الطيران لا أستطيع أن أراها لأن الضباب كثيف جدا ويكسو سماءها، أما داخل البلد فالحياة جميلة جدا، وقد زرت ساعة “بيج بن” ومتحف “الشمع” وشاهدت الممثلين وجميع الشخصيات المشهورين داخل متحف الشمع.

كما زرت “كوالالمبور” واستمتعت بمشاهدة المناظر الطبيعية هناك، إذ يوجد أكبر برجين في العالم أنشئا بطريقة عبقرية، وأيضا زرت الهند وهذه بالنسبة لي من أفضل الرحلات بخلاف إسطنبول ودبي والدوحة وبيروت والكويت وغيرها من بلدان العالم المختلفة.

ماذا عن تعاملك مع المضيفات ومع الركاب من الجنسيات الأخرى رغم اختلاف الثقافات والعادات؟

بالنسبة للمعاملة مع المضيفات من الجنسيات الأخرى لا يحدث بيننا أي مشكلات، لأننا نعمل سويا نفس المهنة وأيضا لأننا نكون في نفس الكفاءة، لأنه تلقينا تدريبا علي نفس المستوى، لكن الفرق فقط في اختلاف اللغات، ولدي صديقات كثيرات جدا من مختلف الجنسيات، وأيضا هناك استفدت كثيرًا منهن عن معرفة معلومات بلادهن وعن عاداتها وتقاليدها وثقافاتها، أما بالنسبة للركاب فقد فوجئت بتصرفات غريبة من بعض الجنسيات كنت أعتبرها في البداية إهانة لي لعدم خبرتي، ولكن زميلاتي في العمل أوضحن لي طبيعة هذه التصرفات إذ إنهن يتعاملن مع بعضهن بعضًا بنفس الطريقة في بلادهن.

ما هي أمنياتك  لنجع حمادي؟

أتمني لمجتمع نجع حمادي أن يصبح أكثر تقبلا للأفكار الجديدة وألا يتحدث عن أي شيء إلا بعد أن يرى بعينه، لأن الإنسان الصالح، الذي لديه طموح سيحافظ علي نفسة وعلي عاداته وتقاليدة التي تربي عليها كما أن الفتاة الصعيدية تستطيع أن تفعل مالا يقدر عليه ألف رجل بعلمها وتربيتها وثقافتها وطموحها وحبها لعملها تحقيقا لأهدافها.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة